
"الكلام"
لقاءات دار الراحة زاكورة
مشروع
مقدم من طرف:
انطوان بوييون، دار الراحة زاكورة
مديرية التواصل والتنمية والعمل الثقافي
"الكلام"
لقاءات
دار الراحة زاكورة
بيان
يتواصل عالمنا المعاصر، إذا ما تناولناه من جهة اندفاقات العولمة، بطريقة تزداد كثافتها وانقسامها طردا، من خلال سيرورتين تساهمان دائما، كل من جهتها، في جعل الحوار الكوني أكثر صعوبة.
يتحول كل ما يمكن أن يستثمر كدعامة من أجل تأكيد هوية مخصوصة لكل فرد، ولما يرتضيه من انتماءات، إلى عقبة منيعة أمام الحوار، والأنكى من ذلك كإقرار وتبرير لعدم ضرورته ولعدم شرعيته وإلا لاستحالته المطلقة.
تقديرا واعتبارا منهم لكون الزمن الراهن يجعل من المعرفة بالحوار أمرا مستعجلا ولا مندوحة عنه، فإن الموقعين بالموافقة على مبادرة تنظيم لقاءات بين كتاب من مشارب مختلفة،و المشتغلين في حقول الأدب والفلسفة والمعرفة والروحانيات، يرغبون في تكريس هذه اللقاءات بالكامل من أجل حوار عميق: "كـــــــلام"..
إنهم، بالفعل، مقتنعون ذاتيا بكون رهانات الحضارة الكونية تفرض علينا كل من جانبه، ورغم الجميع، بذل مجهودات حثيثة من أجل جعل الحوار ممكنا وراهنا بين نساء ورجال عصرنا، مهما كانت انتماءاتهم، بدون هيبة من الاختلافات و(التفاريق) المعلنة والخفية، ومن المسافات "الثقافية" التي باتت في يومياتنا بمقام الشواهد، بيد أنها في عداد المنيع على التجاوز.
والحال أننا نعلم أنها ليست كذلك إلا لأن هذه "الثقافات" المذكورة تم التعامل معها كمجموعات سابقة في الوجود، ومحدودة زعما وادعاء، وموضوعية وكافية لذاتها، ومحددة بحسب انتماءاتها الحضارية والدينية والعرقية والوطنية، بينما نحن جميعا لا نعدوا أن نكون سوى صنيعة و"خامة" للتبادلات الثقافية، جميعا نحن ورثة لتبادلات بشرية مديدة في الزمن (ألفية) تمت عبر الفضاء الأرضي،و نعلم يقينا أنه لا وجود لأية ثقافة بمفصل على باقي الثقافات الأخرى، التي تشكل عناصر من داخلها ومن حولها، نعلم أيضا أن كل امرىء قد نُسِجَ هكذا وبطريقته الخاصة، وعلى وجه من التوحد المطلق، إلى حد اعتبار أن كل لقاء بين أشخاص هو في الآن ذاته لقاء بين "ثقافات".
كل ما يَمْثُلُ أو يحضر كتعدد للتفاريق يتأكد كونه أُسا وقاعدة للجماعة.
ما يشهد عليه الأدب الكوني بامتياز: هو امتناع وجود أي نص متعين، أو أية كتابة، وقس على ذلك أية هوية أو أي كاتب، لا يحمل الطابع العميق ومتعدد الوجوه لجماعات اللغة (أو اللغات) والحياة (أو الحيوات) والكتابة (أو الكتابات) وبالتالي لجماعة الحوار مع الغير الغريب والغير المأمول والغير المجهول والغير المرفوض، ومن هنا فإن الغير هو دائما متضمن في طيات النص الشخصي.
تعتبر اللغة (أي اللغات) صالحنا المشترك، إنها المعين الذي لا ينضب لإبداع فراداتنا، والقناة التي تمر منها أحاسيسنا وغرائزنا ونزواتنا، وتخيلاتنا وإبداعاتنا، إنها محترفنا وأداتنا، بل هي ما نحن بالذات والآخرين، نحن بالذات كما الآخرين، نحن بالذات مع الآخرين أو بالاحرى حيث يبدع "المؤلفون" ذواتهم بإبداع أعمالهم، في الحدود القصية للإبداع المتوحد.
ما ينبغي الإلحاح عليه: هوانه لا وجود للغة أو لثقافة بالمفرد،و لا تنتمي اللغات والثقافات إلى الفردانية. جميعها تشكلت من تبادلات صنعت لها وجودا فيما وراء الحدود. تتصل الكتابة، كإبداع أو احتفاء أو نقد أو معرفة أو تأمل، في تخومها القصوى، بالتخلي عن الأنا لفائدة قوى الانسجام الجماعي المحمولة على اللغة والإبداع اللذين يشكلان ويكونان ذات الكائن ويميزانها عن الآخرين بمنتهى التميز.
بدون هذا البعد الذاتي المشترك والحواري الباطني والجوهري في كل ذات، وفي كل خطاب وفي كل كتابة، يتهدد فهم العمل، مهما كان السبيل الذي نتوسل به هذا الفهم، خطر التشويه وحذف ملمح أساسي منه. لنرى كيف يسكنه الآخر ويملأه ويلازمه، محايث له ومتعال عليه، بداخله ومن خارحه، فاعل في اللغة ذاتها، غير قابل للخبو كالآخر الحاضر في غيابه والذي لا تكف الكتابة ،أية كتابة، على مخاطبته دائما وأبدا واقتضاء، مثبت ومنفي، صامت لأننا لا نستطيع الكلام بلسانه في يسر، غير قابل للحس وغير محسوس كخارج اللغة الذي ما يزال يستوي بداخله، غير قابل للعد معجز فيما وراء اللغة والحقائق المختومة في المدافن والأقبية وفيما وراء الثقوب السوداء التي تبتلع الكلام إلى الأبد، وفيما وراء النصوص المنخطفة دائما لأنوارنا... وإذا لم نتحاور فهل سنكتب؟
"ليس الكلام ما يصنع الإنسان، بل الذي يصنعه هو كلام الآخرين".
ج. م. كويتزي (J. M. Coetzee)
الغرف من معين الحوار الباني لكينونتنا،
والملازم لوجودنا،
والذي بدونه لا أحد يمكنه أن يكتب مهما فعل ،
وإثراءه،
إيجازه توسما للإمتاع،
هذا طموح ومقص
|
لقاءات وكتاب
نتوخى مسعى المغامرة في نوع من اللقاءات –الأدبية والفلسفية والروحية- حيث سيتم التفكير في عدتها (المكان، المدة، العدد، العرض، كيفيات التبادل، يسر الترجمة، ركائز النشر...) بطريقة تيسر تفعيل حوارات أصيلة بين تفاريقنا في الجنس والجيل والمنشأ والنشاط والحساسية والاعتقاد والقيم والمراجع والمجالات والأنواع...
يتعلق خارج هذه التفاريق والمجموعات التي نرغب في إيلائها الأفضلية والامتياز:
-
وصل المغرب العربي (المغرب الكبير) بمفصله القاري وبيان استيهام الحدود ،التي هي في الآن داخلية وخارجية، جامعة وفاصلة بين ما يدعى "شمال إفريقيا" و"إفريقيا السوداء" أو "جنوب الصحراء".
-
الفرقة الجنسية، بأن نقرأ وننصت لنصوص وأصوات للنساء كما للرجال على حد سواء..
-
تخالف الأجيال وتتريتها، بأن نمنح للجيل الصاعد مقامه جنب الجيل الذي يقال إنه "مكرس"..
-
اختلاف الأفكار والمقاربات والاعتقادات..
-
تلاقي مجالات الإبداع التي تتوسل في الكتابة مسلكا ومعبرا: الأدب والفلسفة والعقدية والعلوم، وهو المقصد الذي نتوخاه من استعمال كلمتي "كلام" و"لقاءات".
" الكلام "
كلمة – شاهد متوحد على التبادل الألفي المديد للثقافات، مثقل بالمعاني المتحذرة من الكلام والكتابة،
والضامة للقلم والصوت: القلم والكلام.
"اللقاءات"
أن نوفق في مسعى إجراء اللقاءات وإنجازها، أن "نصنع" حدث
مجيء لقاءات حميمة تنور وتجتهد وتثري وتغير ما بكل
امرئ.. و"ما بأنفسنا".
|
|